الشيخ الطبرسي

131

تفسير مجمع البيان

الحسن والسدي قالا : وهذا دليل على سقوط النفقة بالخروج ، وأن ذلك كان واجبا لهن بالإقامة إلى الحول ، فإن خرجن قبله بطل الحق الذي وجب لهن بالإقامة . وقيل : لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج ، لأن مقامها سنة في البيت غير واجب ، ولكن قد خيرها الله في ذلك ، عن الجبائي . وقيل : لا جناح عليكم ان تزوجن بعد انقضاء العدة ، وهذا أوجه وتقديره : إذا خرجن من العدة بانقضاء السنة ، فلا جناح ان تزوجن . وقوله ( من معروف ) : يعني طلب النكاح والتزين ( والله عزيز ) قادر لا شئ يعجزه ( حكيم ) لا يصدر منه إلا ما تقتضيه الحكمة . واتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة . وقال أبو عبد الله : ثم كان الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثم أخرجت بلا ميراث ، . ثم نسختها آية الربع والثمن . فالمرأة ينفق عليها من نصيبها . وعنه قال : نسختها ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ونسختها آية المواريث . ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين [ 241 ] كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون [ 242 ] ) . الاعراب : الوجه في انتصاب قوله ( حقا ) مثل ما بيناه فيما قبل في قوله ( حقا على المحسنين ) كذلك الكاف يتعلق بيبين أي : مثل هذا البيان يبين لكم . النزول : قيل : لما نزلت ( ومتعوهن على الموسع قدره ) إلى قوله ( حقا على المحسنين ) قال بعضهم : إن أحببت فعلت ، وإن لم أرد ذلك لم أفعل . فأنزل الله هذه الآية ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . المعنى : لما قدم سبحانه بيان أحوال المعتدات ، عقبه ببيان ما يجب لهن من المتعة فقال : ( وللمطلقات متاع ) اختلف فيه ، فقال سعيد بن جبير وأبو العالية والزهري : إن المراد بهذا المتاع المتعة ، وأن المتعة واجبة لكل مطلقة . وقال أبو علي الجبائي : المراد به النفقة ، وهو المتاع المذكور في قوله ( متاعا إلى الحول ) . وقال سعيد بن المسيب : الآية منسوخة بقوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) . وعندنا إنها مخصومة بتلك الآية ان نزلتا معا ، وإن كانت تلك متأخرة فمنسوخة ، لأن عندنا لا تجب المتعة إلا للمطلقة التي لم يدخل بها ، ولم يفرض لها مهر . فأما المدخول